العيني
86
عمدة القاري
قال علي ، وعند النسائي من هذا الوجه عن علي ، رضي الله تعالى عنه ، وقال الدارقطني : لم يصح لسويد بن غفلة عن علي مرفوع إلاَّ هذا وقيل : ماله في الكتب الستة غيره . قوله : لأن أخرّ أي : أسقط . قوله : خدعة بتثليث الخاء المعجمة والمعنى : إذا حدثتكم عن النبي لا أكني ولا أعرض ولا أواري ، وإذا حدثتكم عن غيره أفعل هذه الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني ، فإن الحرب ينقضي أمره بخدعة واحدة . قوله : سيخرج قوم في آخر الزمان وفي رواية النسائي من حديث أبي برزة : يخرج في آخر الزمان قوم ، قيل : هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده ، لأن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي ، رضي الله تعالى عنه ، ولذا أكثرت الأحاديث الواردة في أمرهم . وأجاب ابن التين بأن المراد زمان الصحابة ، واعترض عليه بعضهم بقوله : لأن آخر زمان الصحابة كان على رأس المائة ، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة . ثم أجاب بقوله : ويمكن الجمع بأن المراد من آخر الزمان آخر زمان خلافة النبوة فإن في حديث سفينة المخرج في السنن وصحيح ابن حبان وغيره مرفوعاً : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكاً ، وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة ثمان وثلاثين بعد النبي بدون الثلاثين بنحو سنتين . انتهى . قلت : يسقط السؤال من الأول إن قلنا بتعدد خروج الخوارج ، وقد وقع خروجهم مراراً . قوله : حداث الأسنان بضم الحاء وتشديد الدال هكذا في رواية المستملي والسرخسي ، وفي أكثر الروايات : أحداث الأسنان ، جمع حدث بفتحتين وهو صغير السن . وقال ابن الأثير : حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر ، وقال ابن التين : حداث بالضم جمع حديث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كبير ، والحديث الجديد من كل شيء ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار ، والمراد بالأسنان العمر يعني أنهم شباب قوله : سفهاء الأحلام يعني : عقولهم رديئة ، والأحلام جمع حلم بكسر الحاء وكأنه من الحلم بمعنى الأناءة والتثبت في الأمور ، وذلك من شعار العقلاء ، وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم . قوله : يقولون من خير قول البرية قيل : هذا مقلوب والمراد من قول خير البرية هو القرآن ، وقال الكرماني : من خير قول البرية أي : خير أقوال الناس ، أو خير من قول البرية ، وهو القرآن فعلى هذا ليس بمقلوب . قوله : لا يجاوز إيمانهم حناجرهم وفي رواية الكشميهني : لا يجوز والحناجر بالحاء المهملة في أوله جمع حنجرة وهي الحلقوم والبلعوم وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم ، وفي رواية مسلم من رواية زيد بن وهب عن علي : لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ، فكأنه أطلق الإيمان على الصلاة ، وفي حديث أبي ذر : لا يجاوز إيمانهم حلاقيمهم والمراد أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب . قوله : يمرقون من الدين من المروق وهو الخروج ، يقال : مرق من الدين مروقاً خرج منه ببدعته وضلالته ، ومرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذه ، ومنه قيل للمرق مرق لخروجه من اللحم ، وفي رواية سويد بن غفلة عند النسائي والطبري : يمرقون من الإسلام ، وفي رواية للنسائي : يمرقون من الحق . قوله : من الرمية بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف وهو الشيء يرمى ويطلق على الطريدة من الوحش إذا رماها الرامي ، وقال الكرماني : الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية أي : الصيد مثلاً . فإن قلت : الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث . فلم أدخل التاء فيه ؟ . قلت : هذا النقل الوصفية إلى الإسمية ، وقيل : ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكوراً معه ، وقيل : ذلك الدخول غالباً للذي لم يقع بعد ، يقال : خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح ، وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح . 6931 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى ، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ ، قال : سَمِعْتُ يَحْياى بنَ سَعيدٍ قال : أخبرني مُحَمَّدُ بنُ إبْراهِيمَ ، عنْ أبي سَلَمَة وعَطاءِ بنِ يَسارٍ أنَّهُما أتَيا أبا سعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَسَألاهُ عَنِ الحَرُورِيةِ : أسَمِعْتَ النبيَّ قال : لا أدْرِي ما الحَرُورِيَّةُ ؟ سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يَخْرُجُ في هاذِهِ الأُمَّة ولَمْ يَقُلْ : مِنْها قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ ، يَقَرَأُونَ القُرْآنَ